يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
212
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وكذلك السوء ليس في معنى سؤته . والسوء هنا بمعنى الفساد والرداءة وليس من ساءني يسوؤني . والصدق بمعنى الجودة والصلاح ، فكأنه قال مررت برجل صاحب فساد ، وحمار ذي رداءة ، أي قال : مررت بحمار سوء . قال : ومنه مررت برجلين مثلك ، أي : كل رجل منهما مثلك ، ووجه آخر : أنهما جميعا مثلك . أي إذا اجتمعا كانا مثلك في القوة والغناء ، فإذا انفردا لم يكونا كذلك . قال : ومما جاء في الشعر قد جمع فيه الاسم ، وفرق النعت وصار مجرورا . قوله : * بكيت وما بكا رجل حزين * على ربعين مسلوب وبالي " 1 " كذا سمعنا العرب تنشده والقوافي مجرورة . وقد رد قوله والقوافي مجرورة . فقال الراد عليه : بال مرفوع ومجرور على لفظ واحد لأنه من بنات الياء . والجواب عن سيبويه أن اعتماده في ذلك على ما سمعه من العرب في خفض مسلوب ، وقوى ذلك ببناء القافية على الجر ، لأن الشاعر المجيد قد يبني القافية على ما يوجب الإعراب ، ويجري باقي الشعر على تقديره ذلك الإعراب ، وإن كان لا يظهر ولا يلفظ به كقول الحطيئة : * شاقتك أظعان لليلى * دون ناظرة بواكر " 2 " وهذه القصيدة موقوفة ، ولو أطلق أبياتها كلها لكانت مرفوعة . وكقول الكميت : قف بالديار وقوف زائر * وتأبى أنك غير صابر " 3 " فلو أطلق أبيات هذه القصيدة لكانت مخفوضة كلها . وأنشد قول الرجز " 4 " : * خوى على مستويات خمس * كركرة وثفنات ملس " 5 "
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 514 ، المقتضب 2 / 291 ، شرح النحاس 167 ، شرح السيرافي 3 / 254 ، شرح ابن السيرافي 1 / 603 ، شرح عيون الكتاب 131 ، أوضح المسالك 3 / 9 ، مغني اللبيب 2 / 465 ، شرح شواهد المغني 2 / 774 . ( 2 ) ديوان الحطيئة 16 ، شرح الأعلم 1 / 215 شرح السيرافي 3 / 255 . ( 3 ) ديوان الكميت 1 / 223 ، شرح السيرافي 4 / 255 ، شرح الأعلم هامش الكتاب 1 / 215 ، معجم مقاييس اللغة 1 / 41 . ( 4 ) هو العجاج كما في الكتاب وشرح الأعلم وابن منظور في اللسان . ( 5 ) ديوان العجاج 78 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 215 ، شرح النحاس 167 ، شرح السيرافي 3 / 256 ، شرح ابن السيرافي 2 / 32 ، شرح ابن عقيل 3 / 218 ، اللسان 6 / 111 ، 13 / 78 .